محمد المختار ولد أباه

206

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

النحوية . فحين تكلم عن حد الاسم قال حد الاسم في كلام العرب ما كان فاعلا أو مفعولا أو واقعا في حيزهما ، وانتقد بعض النحويين الذين حدوه بحدود خارجة عن أوضاع النحو ، فقالوا الاسم صوت موضوع دال على معنى غير مقرون بزمان ، فقال إن غرضهم غير غرضنا ومغزاهم غير مغزانا « 1 » . وهذا الحد الذي تصوروه يتماشى في رأيه مع المنطق النحوي في أكمل صوره . لأنه ناقش آراء النحاة من قبله ، وذكر أن سيبويه اكتفى بالتمثيل للاسم ، ولم يحده ، ولم يشر إلى أن أمثلة سيبويه تناولت الإنسان والحيوان والجماد . واعترض على الأخفش تحديده للاسم بقوله إنه ما جاز فيه الإخبار عنه ، بأنه لا يدخل في هذا الحد كيف وأين ومتى . وقال إن الحد الذي اعتمده ابن السراج في قوله إنه ما دل على معنى ، غير صحيح لأنه يدخل حروف المعاني ، وأن حد ابن كيسان الذي قال : إن الأسماء ما آلت على الأشخاص وتضمنت معانيها لا ينطبق على المصادر . وأخذ على المبرد قوله إن ما دخل عليه حرف خفض فهو اسم ، وأما ما امتنع منه فليس باسم ، لأن كيف وصه ومه أسماء لا تدخل عليها حروف الخفض « 2 » . ثم تحدث عن الأصول ، وهذه الكلمة لها عنده عدة معان منها أنها القواعد النحوية وعلى هذا يفسر عنوان كتاب ابن السارج ، إذ يقول الزجاجي في مقدمة كتاب الإيضاح إنه أنشأه في العلل دون الأصول لأن الكتب المصنفة في الأصول كثيرة جدا « 3 » . وبعد تقريب القاعدة التي يسميها بالأصل ، يوضح أن الاستثناء لا يخرج الحكم عن أصله . ويمثل لذلك بمسائل نحوية ، وقضايا فقهية ، فيقول وقد ذكرنا

--> ( 1 ) الإيضاح في علل النحو : 48 . ( 2 ) الإيضاح في علل النحو : 49 - 51 . ( 3 ) الإيضاح في علل النحو : 38 .